الراغب الأصفهاني

269

الذريعة إلى مكارم الشريعة

اعوججنا ، فأما إذا اعتبرا بنفسيهما فمحال أن يقال في الصمت فضل فضلا أن يخاير بينه وبين النطق ، وقد سئل حكيم عن أفضلهما فقال الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق « 1 » وسئل آخر فقال الصمت عن الخنا أفضل من الكلام بالخطا وعنه أخذ الشاعر فقال : الصمت أحسن بالفتى من * منطق في غير حينه والفرق بين الصمت والسكوت والإنصات والإصاخة أن الصمت : أبلغ لأنه قد يستعمل فيما لا قوة فيه للنطق ، وفيما له قوة النطق ولهذا قيل لما لا نطق له الصامت والمصمت ، والسكوت : يقال لما له نطق فترك استعماله ، والإنصات : سكوت مع استماع ومتى انفك أحدهما عن الآخر لا يقال له في الحقيقة إنصات وعلى ذلك قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 2 » فقوله وَأَنْصِتُوا بعد قوله فَاسْتَمِعُوا يدل أن الإنصات بعد الاستماع ذكر خاص بعد عام . والإصاخة : الاستماع إلى ما يصعب إدراكه كالسر والصوت من المكان البعيد .

--> ( 1 ) « وقد سئل حكيم عن أفضلهما فقال الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق » سقطت من ط ، وما بعدها « وسئل آخر » يؤكد وجودها . ( 2 ) الأعراف / 204 .